الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
174
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
قال عبد الرحمن : لا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك ، فإنّه السيف لا غيره . وفي صحيح البخاري « 1 » : لا يجعلنّ على نفسك سبيلا . قال الأميني : كان قتل المتزلّف عن البيعة في ذلك الموقف وصيّة من عمر بن الخطّاب ؛ كما أخرجه الطبري في تاريخه « 2 » . أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ « 3 » . الإشارة إلى حديث السقيفة والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار ليس من العسير الشديد عرفان حدود أيّ فرد شئت من الصحابة ؛ إذ التاريخ - مع ما فيه من الخبط والخلط - فيه رمز من الحقيقة ، لا يختلط للناقد البصير زبده بخاثره ، وصحيحه بسقيمه ، ويسع له أن يستخرج المحض بالمخض ، يتّخذ منه دروس الحقائق ، ويعرف به حدود الرجال ، ومقاييس السلف ، ومقادير الأمم الغابرة . ومن اللازم المحتوم علينا النظرة في تراجم الشخصيّات البارزة من رجال الإسلام سلفا وخلفا بعين الإكبار دون عين رمصة ، ولا سيّما من عرف منهم بالخلافة الراشدة بين الملأ الدينيّ ولو بالانتخاب الدستوريّ الّذي ليس له أيّ قيمة وكرامة في سوق الاعتبار وميزان العدل : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 4 » . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 5 » . لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 6 » . وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 1 : 208 [ 6 / 2635 ، ح 6781 ] . ( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 35 [ 4 / 229 ، حوادث سنة 23 ه ] . ( 3 ) - النجم : 59 ، 60 . ( 4 ) - القصص : 68 . ( 5 ) - الأحزاب : 36 . ( 6 ) - الروم : 4 .